جديد المقالات
جديد الأخبار

المقالات
جديد مقالات خبر القريات
لوم المستهلك مسكن للألم !!
لوم المستهلك مسكن للألم !!
06-17-2019 06:17

لوم المستهلك مسكن للألم !!



ما دام الناس يعتقدون أن المجتمع يعتمد على أن كل فرد عليه الاهتمام بنفسه على حساب الآخرين، فلن تُجدي كثيراً أي وسيلة من وسائل الإنذار. ويبدو أنه ليس هناك شيء يمنح المرء الشعور بالاهتمام بالذات كما يفعل الاستهلاك، كل ما يحتاجه الفرد في لحظة الشعور بانعدام الأمن هو إجراء جرد لممتلكاته لكي يؤكد لنفسه أنه كائن مُجدٍ وجوهري.
أن تمتلك أو لا تمتلك هذا هو جوهر النزعة الاستهلاكية في الغرب، ومحرك الرأسمالية. إنه أساس غريب لأي حضارة، ولكنه أساس فعال. إن 90% من قوة العمل في أمريكا مثلاً، هي بشكل مباشر أو غير مباشر في الأعمال التجارية لإنتاج السلع الاستهلاكية والخدمات.
وتشكل المنتجات الاستهلاكية ما نحن عليه. إذ تسافر هذه المنتجات إلى بلاد لديها أقل أو لا شيء من هذه المنتجات، وتأتي معها الرغبة في الحصول على المزيد، حتى تجد هذه البلاد في يوم ما نفسها ، عن طريق الشراء والإنفاق تمتلك أو لا تمتلك.
إذاً فليس الأمر أنَّ دافع الامتلاك هو بدون مزايا، ولا لأن العمل به يصاحبه الندم، أو إعادة النظر من الناحية المعنوية، التي هي جزء من العملية الاستهلاكية.
نحن لا نعرف فقط كيف نمتلك أو لا نمتلك، بل نعرف أيضاً كيف يكون ذلك في الاتجاهين، فيما يتعلق بالآثار الأخلاقية للشهية المفرطة.
في عصر، خاصة عصر مثل عصرنا هذا، من الازدهار الاقتصادي، يقوم هؤلاء الذين يتبنون وجهة نظر لوم المستهلك، بتقديم الشعور بالذنب كمسكن للألم.
وحتى تعبيراتنا عن الندم لها تأثير ذو حدين. نحن نتحدث عن الإفلاس الأخلاقي والفقر العاطفي عندما ننتقد ثقافة الإسراف في الإنفاق، كما لو أن مسائل الروح مثل السلع الأخرى، يتم فهمها بشكل أفضل باستخدام مصطلحات مالية.




في مقالها (الأفلام وبيع الرغبة) تشير مولي هاسكل إلى أن الناس في حالة دائمة وغالباً مأساوية من الحنين. كما يكتب إدوارد لوتفاك في مقالته (الاستهلاك من أجل الحب) عن الرغبة التي تجعل أفقر الناس الذين ليست لديهم مدخرات ودخولهم صغيرة، يقترضون حتى الموت. فالرغبة تدفع للاستهلاك وهناك طريقة واحدة للبدء في فهم هذا الدافع الواسع والممتع والمؤلم وأخيراً المدمر وهو أن نفهم ببساطة أن لدينا رغبة.
وتأتي كلمة الرغبة بشكل منتظم، حيث يرى مثلاً لوتفاك الاستهلاك نوعاً من الإدمان بديلاً عن رعاية الأسرة. وتناقش جوليت شور في مقالها (ما هو الخطأ في المجتمع الاستهلاكي؟) فجوة الطموح التي لها علاقة بعبء الإرادة. ويقول بيل ماككيبان في مقاله (استهلاك الطبيعة) أنه بالنسبة لنا، كل الأشياء تدور حول الرغبات. وتسمّي ميلز النزعة الاستهلاكية بمجاعة الروح.
ويوضِّح أندريه شيفرين في بعض كتاباته عن استهلاك الأدب أن الكتب مثل البضائع الجافة على الأرفف. ويذكر أن اتخاذ قرار بشأن كتاب يتم الآن بشكل أساس وفقاً لأبسط المعايير.
وحيث إن وسائل الاعلام تقوم بتدعيم ذلك القدر الكبير من رغبات المستهلكين، فإن الصحافة نفسها ينبغي أن تدرك نتيجة ما آلت هي إليه: مخزن للتخزين.
تقول سوزان ليفين: نحن بحاجة إلى ميثاق حقوق لمستهلكي الأنباء الإخبارية.


بقلم / أ . د / زيد بن محمد الرماني ــــ المستشار الاقتصادي
وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 595



خدمات المحتوى


التعليقات
#8903 [محمد الشيخلي]
0.00/5 (0 صوت)

06-19-2019 05:07
جزاك الله خيرا
من الوسائل التي تعين المسلمين على ترشيد الاستهلاك والرغبة في حب النفس ورغباتها:
1- ان المال مال الله وهو مؤتمن عليه المسلم وسيسال عنه يوم القيامه من اين كتسبه وفيما انفقه.
2- ان المسلم منهي من ان ينفق ويسرف فيما لا حاجه له به، فمما نهى الله عنه في كتابه: [وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (الاعراف: 31) ].
3- ينبغي للمسلم اذا اراد رضا الله تعالى وان يعطيه المتاع الحقيقي الذي هو في الآخرة، ان يحسن الى الفقراء والمحتاجين في جميع بقاع الارض، وان ينفق مما آتاه الله في مشاريع البر والخير والاحسان، وان يجعل له وقفا في الخير يستمر عطائه الى يوم لقاء الله تعالى.
Go
d reward you

Of the means that help Muslims to rationalize consumption and the desire to love the soul and desires:
1 - Money is the money of God and is entrusted to the Muslim and will ask him on the day of the where from Ktsbh and spent.
2 - The Muslim is forbidden to spend and distracted in what is not needed by him, as God forbade him in his book: [and eat and drink and do not distracted that he does not love the extravagant (Surat Al-Araf: 31)].
3 - If a Muslim wants the satisfaction of Allaah and gives him the true gift that is in the Hereafter to improve the poor and the needy in all parts of the earth, and to spend what God has done in the projects of righteousness, goodness and charity, and to make him a rest in good, God.


أ . د / زيد بن محمد الرماني
أ . د /   زيد بن محمد  الرماني

تقييم
10.00/10 (1 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي للصحيفة بل تمثل وجهة نظر كاتبها