جديد المقالات
جديد الأخبار

المقالات
جديد مقالات خبر القريات
أيام في دولة أذربيجان
أيام في دولة أذربيجان
08-21-2019 12:15

أيام في دولة أذربيجان



لقد قمت بزيارة الى دولة أذربيجان خلال الفترة ما بين 5 /12 / الى 16 / 12 /1440 هـ , وهي دولة تقع في أوروبا الشرقية , غرب بحر قزوين (مغلق) , تبلغ مساحتها (86,600 ) كم² , ويبلغ عدد سكانها حوالي عشرة ملايين نسمة أو يزيد . لقد تجولت في العديد من المدن الأذرية مثل باكو (العاصمة) , شكي , غوبا , غابلا (مدن ريفية) وتتنوع فيها الطبيعة الجغرافية والمناخية , بدءا من العاصمة باكو حيث يغلب عليها المناخ شبه الصحراوي حتى تتجاوزها بمسافة 100كم , تبدأ بعدها تظهر بالتدريج الطبيعة الخلابة للبلاد حيث الغطاء النباتي الأشجار والأعشاب والغابات والسهول والوديان والمياه التي تنساب من الأمطار والينابيع والشلالات . وأنت تتجول في الأراضي الأذرية تجد دائما على جانبي الطريق خطوط السكك الحديدية (العتيقة) , وآبار وأنابيب النفط والغاز , والمياه التي تنساب عبر الأودية والقنوات ، تجدها جميعا تتقاطع داخل المدن والقرى والأرياف مثل الشرايين . تنتشر تربية الأبقار والخراف والخيول , حيث يتوفر الغطاء العشبي والماء ولا يكلف تربيتها أي شيء يذكر (تغدو خماصاً وتروح بطاناً). تجد الأبقار تتسكع على الطرقات وفي المدن الريفية وكثيرا ما تتسبب في وقوع الكثير من الحوادث المرورية , وما يترتب على ذلك من سقوط العديد من الضحايا كما هو الحال مع الجمال السائبة في المملكة ! تنتشر الدببة والغزلان في الغابات وكثيرا ما تهاجم الدببة المتوحشة الأبقار والانسان على أطراف الغابات والقرى , البيت الأذري الريفي له طابع مميز حيث تجد في الفناء البقرة والبط والدجاج وتجد كله يسرح ويمرح في أرجاء القرية بحثا عن الكلأ والماء والذي يتوافر بكثرة ودون عناء ! أيضا تجد في المزارع والجبال وعلى الطرقات تنتشر صناديق تربية النحل الزاهية الألوان . لقد احتل الإتحاد السوفييتي أذربيجان منذ عام 1919م ولما يزيد عن سبعة عقود (1991م) . منذ عهد الرئيس المؤسس حيدر علييف (الأب) , الى الرئيس الحالي الهام علييف الإبن الوريث (جمهورية) . ورغم الإصلاحات التي قام بها كل من الأب والإبن , إلا أن البلاد ما زالت تعاني من تداعيات الحقبة السوفييتية حتى الآن (النظام الشمولي) ! تماثيل الزعيم الأب والإبن تنتشر في الكثير من الميادين والساحات على طريقة (كيم) الجد والإبن في كوريا الشمالية ؟! الدولة تمسك بعصب الإقتصاد حتى العملة لا يتم تحويلها إلا عن طريق البنوك الرسمية , لا يوجد مكاتب صرافة خاصة , دائما تجد سعر صرف العملة الأذرية (المانات) لا يعبر عن القيمة الحقيقية له ! أذربيجان بلد مسلم ولكن علماني (الدستور) , الدين مغيب تماما عن المشهد الرسمي , من الندرة بمكان أن ترى في أذربيجان أي إمرأة محجبة حتى الكبيرات في السن ، والمساجد بالكاد تجد مسجد هنا وهناك , والخمور تباع في جميع المحال التجارية والأكشاك كجزء من ثقافة المجتمع على النمط الروسي (الفودكا) , لم أسمع أحد هناك يذكر الله او يصلي على النبي أو حتى تسجيل للقرآن الكريم سواء في الاعلام أو حتى في الشارع , جاء العيد وذهب ولم تجد أي أحد يهنىء أو يبارك , أو حتى أي مظهر يدل على أن هناك شيء إسمه عيد الأضحى ؟! بل الكثير منهم لا يعرف أين إتجاه القبلة كما هو الحال في البوسنة والهرسك وكوسوفا ! تجد الكثير من السيارات التي تسير على الطرقات تعود الى الحقبة السوفيتية , بل رأيت بعض الدراجات النارية تعود الى فترة الحرب العالمية الثانية ! سيارات ذات تقنية بدائية ورخيصة جدا مجرد (صناديق متحركة) . في التسعينيات تم استيراد السيارات الروسية من قبل المملكة ولكنها فشلت ولم تحقق أي نجاح يذكر . اللغة الرسمية هي الأذرية (التركية) تليها اللغة الروسية . الفاكهة والخضروات والسكر الأذري من النوعيات ذات الجودة المتواضعة جدا , وتحتاج الى انتاج سلالات وفصائل جديدة واستيراد نوعيات افضل , الخبز الأذري له مذاق خاص لذيذ , وكذلك الشاي الذي يتم إعداده على الطريقة التركية ولكن له نكهة خاصة ويقدم مع شرائح الليمون بدلا من النعناع , ولا يتم تذويب السكر به بل يتم أكل قوالب السكر أثناء رشف الشاي كما هو الحال مع القهوة والتمر . في المطاعم الشعبية والراقية وحتى فنادق الخمس نجوم ما زالت الكثير من الأطعمة تقدم بالأواني الفخارية . في أذربيجان الفقر والبطالة تسبح فوق بحر من النفط والغاز (قزوين) ؟!! , وأيضا البنية التحتية ( المرافق والخدمات) ما زالت متواضعة جدا . السياحة ينتظرها مستقبل واعد ولكن تحتاج الى مالا يقل عن عشر سنوات كي تحجز لها مكان على الخارطة الدولية , حيث تحتاج الى العنصر البشري المؤهل والخبرات التراكمية ( جيل جديد) . وهناك مراجعة ووقفة مع الذات واستطلاعات تتم مع السياح بهدف تجويد الخدمة السياحية ! حيث أن الإنسان الأذري عانى وما زال من العزلة الدولية التي فرضت عليه خلال الحقبة الروسية (المعاملة) . أذربيجان تشهد بدايات نهضة بدأت تشق طريقها وهناك استثمارات أجنبية بدأت تجد طريقها هناك . وإن كانت تتم ببطء شديد . لفت إنتباهي لون التربة الأذرية التي تميل الى اللون الرمادي وهذا بدورة انعكس على لون المياه التي تسير في الوديان والقنوات والتي اكتست بذات اللون , المياه هناك تميل الى الملوحة وتباع ايضا المياه الغازية الفوارة (الحموضة) . من اهم المعالم السياحية في باكو العاصمة , شارع النظامي وهو صورة باهتة عن شارع الاستقلال في حي تقسيم في اسطمبول ! وكذلك جبل النار (معبد) قديم والذي ما زالت النار تشتغل به منذ الاف السنين (تسرب غازي) . أخيرا وأنا أتجول في المدن الأذرية أجد القليل من الناس تتحرك في الشوارع وكأن هناك حالة من إعلان الطواىء حذر التجوال ؟!

بقلم / فوزي محمد الاحمدي

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 38



خدمات المحتوى


فوزي الاحمدي
فوزي  الاحمدي

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي للصحيفة بل تمثل وجهة نظر كاتبها