جديد المقالات
جديد الأخبار

المقالات
جديد مقالات خبر القريات
أمريكا وطالبان ومفاوضات على الطريقة الفيتنامية
أمريكا وطالبان ومفاوضات على الطريقة الفيتنامية
08-26-2019 03:55

أمريكا وطالبان ومفاوضات على الطريقة الفيتنامية



وسط أجواء من التوتر تسود المنطقة (الملف الإيراني) , هناك مفاوضات تجري بين حركة طالبان وأمريكا وقد قطعت شوطا كبيرا , المراقب لهذه المفاوضات التي تجري وسط تعتيم إعلامي , لا يشك لحظة واحدة بأن أمريكا تخسر الحرب الدائرة في أفغانستان منذ أكثر من (18) سنة ( المسخرة ) كما وصفها ترمب ! وهذا ما صرح به العديد من القادة الأمريكيين ! في البداية أمريكا أدرجت حركة طالبان تحت لائحة الإرهاب , وكانت ترفض التفاوض معها على الإطلاق ؟! ولكن بدأت الوقائع على الأرض تتغير بما لا تشتهي سفن أمريكا . صحيفة النييورك تايمز تقول : الصراع في أفغانستان يسير بشكل سيء , بل أن الصحيفة سبق وأن قالت : إن واشنطن تضلل الرأي العام في حرب أفغانستان . الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا ميتران قال معلقا على الحرب التي شنها الاتحاد السوفييتي على أفغانستان : انها جرح نازف في خاصرة الإتحاد السوفييتي . هذا ما يحصل حاليا مع أمريكا في أفغانستان (مقبرة الإمبراطوريات) ! رغم إنفاق أمريكا أكثر من (840) مليار دولار على الحرب الأفغانية وبما يفوق الأموال التي أنفقتها أمريكا على بناء اوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية (مشروع مارشال) , ومع ذلك فإن طالبان تسيطر على معظم الأراضي في افغانستان ! في البداية مارست أمريكا الكثير من الضغوط على باكستان من أجل المشاركة في الحرب على طالبان , ولكن باكستان رفضت أن تذهب بعيدا في ذلك (الحليف الغادر) ! لعلمها بأنها سوف تكون الهدف الثاني بعد أفغانستان ، وبالتالي فدعم طالبان يعد خيارا استراتيجيا لباكستان في مواجهة الهند المتحالفة مع حكومة كابل . بدأت أمريكا تتنازل عن شروطها بالتدريج , في البداية بدأت بالتفاوض مع طالبان سرا (تبادل الأسرى) , ثم تخلت عن شرط التفاوض مع حكومة كابل وبدأت المفاوضات مع طالبان في العلن , الرئيس الأفغاني أشرف غني صرح قبل فترة قائلا : إنه اذا انسحبت أمريكا فسوف تنهار الحكومة الأفغانية خلال ثلاثة أشهر ! أما شرط القاء طالبان للسلاح فأصبح جزءاً من الماضي لأن الوقائع على الأرض هي التي تقرر ذلك ؟! الطريف في المفاوضات التي تجري حاليا في قطر ان الوفد الأمريكي طلب من الوفد الذي يمثل حركة طالبان القاء السلاح الذي يحمله الوفد قبل الدخول الى القاعة , رفض رئيس وفد حركة طالبان ذلك قائلا : هذا السلاح هو الذي أجبركم على الجلوس معنا على الطاولة (المفاوضات) . رغم التصريحات الأمريكية التي كانت تقول بأنه لم يتم التوصل الى شيء , لكن أعتقد شخصيا بأن المفاوضات قد قطعت شوطا كبيرا وأن الخلافات تبقى على التفاصيل . وهذا ما بدأ المفاوض الأمريكي زلماي خليل يعترف به حاليا (المفاوضات مثمرة) ؟! يبدو أن حكومة طالبان سوف تعود الى الحكم مع تعهد طالبان بعدم التدخل في دور الجوار , مع تمثيل شكلي لحكومة كابل (مؤقتا) وإنسحاب تدريجي للقوات الأمريكية تحفظ فيه أمريكا وحلف الناتو ماء الوجه ! أمريكا يهمها استقرار افغانستان مع وجود حكومة قوية تستطيع أن تتوصل معها الى تسوية تحفظ من خلالها مصالحها في هذا البلد الذي يحتوي على ثروات معدنية هائلة مثل الليثيوم والنيوبيوم واليورانيوم والنفط والغاز (ثلاثة تريليونات) دولار . واعتقد بأن هذه الثروات هي السبب الرئيسي لغزو افغانستان , وكان هذا المخطط موجودا في أدراج البنتاغون قبل احداث 11 سبتمبر ! فأمريكا لا تستطيع أن تستفيد من هذه الثروات وهي تفقد السيطرة على الأرض , خاصة وأن الصين بدأت تستثمر في شمال افغانستان وتزاحم أمريكا . الخاسر الأكبر سوف تكون الهند التي استثمرت الكثير في افغانستان , أما حكومة كابل الحالية فلن تكون أحسن حالا من حكومة سايغون (فيتنام الجنوبية) ! أمريكا بانسحابها من افغانستان طالبان سوف تسحب أهم ورقة في يد حكومة الملالي في ايران , الرابح الأكبر سوف تكون باكستان وسوف يعزز إنتصار طالبان من قدرتها على مواجهة الهند .

بقلم / فوزي محمد الاحمدي

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 31



خدمات المحتوى


فوزي محمد الاحمدي
فوزي محمد الاحمدي

تقييم
0.00/10 (0 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي للصحيفة بل تمثل وجهة نظر كاتبها