جديد المقالات
جديد الأخبار

القارئ المنساق !!
05-31-2020 08:15

القارئ المنساق !!


الذي يدرك أن الكاتب أو الراوي أو الصحفي يلفظ الحقيقة المطلقة كلما أدلى بمعلومة،
أو يؤمن بكافة الآراء ويثق بالمصادر لمجرد أن خوالجه توجسه بذلك،
ولا يدع فرصة للعقل أن يتدبر ويقرأ النص أو الخبر قراءة تحليلية عميقة،
فربما يصنف بالقارئ " المستسلم" الذي لا يضيء له نبراس، ولا يصمد له اعتقاد.

لا شك أننا غير معصومين مِن الخطأ ومهما تعقبنا الكمال فلن نبلغه،
لذا فإن الأحرى للقارئ إذا شاء أن يثري عقله يبادر بكل دوافعه للانتقاء الملائم الذي يسمو بثقافته
ويخطو بها منزلة رفيعة وذلك من خلال مطالعة المقالات أو القصائد أو الكتب أو اَي عمل آخر،
برغبة المحاورة للنص المطروح وليس قابلا مستسلما لأطروحات الكاتب
أو ناقل الخبر على أنها معلومة صائبة لا يمكن أن تنحى منحى الخطأ.


وهذه القراءة تكنى بالقراءة "التحليلية" تُعد من أرقى أنماط القراءة
وأغزرها عمقا ونفعا للقارئ، كونها تُحكم العقل وتندد الخطأ إن وجد.


لذا فنحن بعوز إلى القراءة التحليلية سيما في هذه الحقبة
التي باتت آراء الناس تهطل علينا كالوابل من السماء ومن كل حدب وصوب،
سواء أكانت هذه الآراء من قبل المؤثرين على منصات مواقع التواصل الاجتماعي
أو من غيرها، فالحاجة تتطلب منا أن نتحرى الدقة في استيفاء المعلومة وتقفي أثرها
من المصادر الموثوقة لا سيما في ظل تداعيات جائحة "كارونا".

وهذا الانصياع التام الذي أشاهده من شريحة واسعة
من المجتمع أفضى إلى تجلي شخصية القارئ
المذعن المستسلم الذي لا يُحكم عقله بالنطق،
وينساق لكل ما يتصفحه دون التحري من مصداقية الأخبار المتداولة،
بحيث يشيد معلوماته على مغالطات والمزايدات
ليس بالضرورة أن ترتقي للحقيقة، بل أن معظمها لا تتخطى
أن تكون وجهة نظر قابلة للحقيقة وقابلة للزيف.
لذا ومن وجهة نظري أن الشخصية المستسلمة
شخصية انهزامية على كافة الأصعدة،
وهي التي تولد لنا مجتمع مغلوب، منصاع لآراء الآخرين
لا يرتقي لدرجة رفيعة من الوعي والمعرفة والاعتماد على الذات .


الإنسان بماهيته ينزع إلى التمرد على آراء الآخرين وعدم الامتثال إليها،
إلا اللذين نودهم ونثق في مزياهم فإننا نعرقل تفكيرنا من أجلهم
ونحتذي بكل ما هتفوا به ونساند كل تداعياتهم على وجه العموم.


ومضة:
إن من مقومات الشخصية الناجحة أن تبدي اعتقادها وتواجه
الكاتب الند للند وتقوم بمحاورته حول أفكاره بمنزلة
رفيعة تجلي رقي المستمع أو القارئ.

بقلم / خالد ساعد أبوذراع

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1338



خدمات المحتوى


التعليقات
#8948 [رشيد البتال]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2020 03:57
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مقال جيد في ظل كورونا (كارونا) ياليتنا نقرأ أو نحاول الآن على الأقل في ظل ظروف كارونا لأن مجاميع الناس تعرف أو تستطيع تفهمهم من خلال حواراتهم وحدث ولا حرج في مجاميع الناس من الشكوى والبلوى والأسلوب... أخبرني من تصاحب أخبرك من أنت


خالد ساعد أبوذراع
خالد ساعد أبوذراع

تقييم
10.00/10 (1 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي للصحيفة بل تمثل وجهة نظر كاتبها