جديد المقالات
جديد الأخبار

تهذيب الفرد الحاج !!
07-22-2020 11:40

تهذيب الفرد الحاج !!


لقد حرص القرآن الكريم على تهذيب الفرد الحاج وهو يؤدي نسكه، لأن الفرد المهذب أصل الجماعة المهذبة فهي تتألف منه ومن أمثاله، ولن تكون جماعة صالحة ما لم يكن فرد صالح، وصلاح الجماعة طريق إلى تعاونها وتضامنها في الخير المشترك والسلام العام.
فما أعظم دين الإسلام وما أروعه وما أكثر عنايته بتربية الناس على الأخلاق القويمة، فترة بعد فترة، وموسماً بعد موسم، يذكرهم بها إن نسوا ويوقظهم إذا غفوا، ويحفزهم إذا تكاسلوا.
منذ شهرين، شوال والقعدة، فرغ المسلمون من تدريب عملي على الصبر وضبط النفس والإحساس باحتياج الفقير، ومعاونته على قسوة الحياة بشطر من أموالهم.
كان ذلك في رمضان خلال ثلاثين يوماً ختمناها بعيد الفطر، وفيه تبادلنا الزيارة وصلة الأرحام وبر ذوي القربى والصحبة والإحسان إلى من يستحق الإحسان من الأبعدين، ونسيان العداوات القديمة .
واليوم، بعد شهرين من رمضان المبارك، نبدأ في تدريب عملي آخر على الصبر وضبط النفس والإحساس بالأخطاء والذنوب، والأمل في التوبة والصلاح.
واليوم، أيضاً نستشعر قرابة المسلم للمسلم مهما شطت الديار، ومهما اختلفت الألسنة والألوان ونحس بأن المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً وندرك أن المسلمين عامة أمة واحدة، لابد من العمل على تجميعها وتشجيعها ومقاومة تعديدها وتنويعها.




ومع ذلك يدرك العقلاء المفكرون المتأملون أن للعبادات في الإسلام كما للمعاملات مقاصد ومصالح ومكارم، وإذا كنا نذعن بأداء الحج كعبادة يجب، في الوقت نفسه أن ننتفع بمقاصده ومصالحه ومكارمه التي أشار إليها القرآن الكريم بقوله: ((وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فجّ عميق، ليشهدوا منافع لهم...)) الحج/ 27ـ28.
والمنافع، وإن فسرها بعض العلماء أو معظمهم بالتجارة، بَيْدَ أنها في حقيقتها تتسع لمعان وأبعاد ومجالات متعددة ومتنوعة، فكل أمر أو فعل أو عمل أو سلوك فيه منفعة لجماعة المسلمين دينية كانت أو مادية أو اجتماعية أو سياسية، فهو من منافع الحج لا ريب فيه.
ولذلك ينبغي للمسلمين أن ينتهزوا فرصة الحج للتعارف والتعاون على حل مشكلاتهم وفصل قضاياهم وللعمل على رفع شأن الإسلام وعزة المسلمين في كل مكان من العالم وتحقيق وحدتهم وقوتهم.
فالإسلام، إذن، دين المقاصد والمصالح والمكارم وليس دين العبادات المجردة من منافع الفرد المسلم والجماعة المسلمة.
هنا نتساءل: لماذا نحج؟! ألنطوف بالبيت الحرام؟! أم لنبيت في مزدلفة؟! أم لنقف في عرفات؟! أم لنرجم بالحصى الجمرات الثلاث؟! أم لنقدم الأضحيات والفدى؟! وغير ذلك من أعمال الحج ومناسكه؟!. حقاً هذه مظاهر الحج وشعائره، ولكنها ليست لبابه وجوهره وحقاً، تلك وسائله وصوره، ولكنها ليست غايته ومغزاه.
إننا منذ مئات السنين، نحج ونتخذ وسائله وصوره ونرجع ببعض بركاته: المريض يشفى، والفقير يستغني والعقيم تلد، والعانس تتزوج والفاسد يصلح، والمذنب يتوب، وهي بركات للحج المبرور لا ريب فيها، لأنها ثمرات للدعاء المخلص في مواقف مباركات ورحاب مقدسات.


بقلم / أ . د / زيد بن محمد الرماني ــــ المستشار الاقتصادي
وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 643



خدمات المحتوى


التعليقات
#8951 [محمد الشيخلي]
0.00/5 (0 صوت)

07-24-2020 06:33
من منافع شعيرة الحج تبادل الخبرات في شتى المجلات والثقافات ما بين الحجاج من جهه، واهل البلد المضيف من جهه اخرى، وكما لها اثر في نشر العلم الصحيح والدعوة الى الله، ومن هذا المنطلق اؤكد على دور اهل بلد الله الحرام في تصحيح كثير من المفاهيم العقدية والعملية التي تظهر على كثير من الحجاج الوافدين، فان من حِكم شعيرة الحج افراد الله تعالى بالعباده والتوجه اليه وحده، فناسب ان يكون المسلم على علم وبصيرة بنسكه العظيم ليكون ارجى للقبول باذن الله، ففي الحديث (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتغي به وجهه) [السلسلة الصحيحة للالباني رحمه الله].

[محمد الشيخلي]

أ . د / زيد بن محمد الرماني
أ . د /  زيد بن محمد الرماني

تقييم
10.00/10 (1 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

المشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي للصحيفة بل تمثل وجهة نظر كاتبها