أخبار السودان

التعافي: اختراق المستحيل ملامسة فوق الإنساني

المحبوب عبد السلام “أنا لم أقتل يهودياً، وإن كنت ولدت من أبوين ألمانيين، هذا ليس خطأي كما لا فضل لي فيه.. أنا برئ تماماً من جرائم النازية لكنى لا أجد عزاءً في ذلك، ضميري ليس مرتاحاً وأشعر بمزيج من الخجل والحزن وقلة التصديق والتمرد”. هكذا كتب شاب ألماني عام ١٩٨٠ إلى فيلسوف استحالة الصفح وما لا يتقادم الفرنسي فلاديمير جانكليفتش الذي رد بدوره: “السيد العزيز، تأثرت كثيراً لرسالتك. انتظرت هذه الرسالة طيلة خمسة وعشرين عاماً، أعنى رسالة تتحمل تماماً مسؤولية الرجس ومن شخص لا يد له فيها، إنها المرة الأولى التي أتوصل فيها برسالة من ألماني”. وإذ يعود جذر مترادفات العفو والصفح في اللغات الأوربية كافة إلى الأصل (Pardon) رغم الشك في نسبه اللاتيني الخالص، فإن اللغة العربية تحفل بالكلمات التي تفيد العفو والصفح والمغفرة والتوبة والصلح والإصلاح والمسامحة دون أن تترادف لتؤدي ذات المعنى ولكنها تتواشج سيمائياً لتعطى مفهوماً يصلها مباشرة بالأصل اللاتيني (Pardon)، كما يصلها بجوهر الجدل الدائر منذ ستينات القرن الماضي حول العفو والتعافي والصفح، فاللفظ الأوروبي يشير مباشرة إلى معنى الهبة والمنح، كما تفيد كلمة العفو ذات المضمون الذى يشير إلى العطاء والهدية أو الإنفاق والمنحة. وإذ يسمى الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا ذلك المفهوم اقتصاديات العفو تفصح الآية القرآنية عن ذات المعنى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ …

The post التعافي: اختراق المستحيل ملامسة فوق الإنساني appeared first on سودان تربيون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



زر الذهاب إلى الأعلى