لتنمية متوازنة ومستقرة

قبل أيام، طرحت وزارة البيئة والمياه والزراعة خمس فرص استثمارية لإنشاء مدن زراعية للبن والتين الشوكي في منطقة الباحة، من خلال مشاريع زراعية واعدة. شملت هذه الفرص إنشاء مدينة زراعية للتين الشوكي، وأربع مدن زراعية للبن. وتأتي هذه الفرص الاستثمارية في إطار سعي الوزارة لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، من خلال زيادة نسب الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية المحلية، وتعزيز الإنتاج المحلي والأمن الغذائي، وذلك دعمًا لمشاركة القطاع الخاص وفقًا لمستهدفات رؤية السعودية 2030.
وسبق لي أن تحدثت في مقالات سابقة عن ضرورة الاستثمار الزراعي في الأرياف والقرى السعودية المؤهلة، وأهمية تأهيل هذه الأماكن وتهيئتها لهذا المجال. لكن ما يهمني الآن هو توضيح أن مثل هذه المشاريع الاستثمارية تُعد من الأساليب الناجحة في استقرار أهل الأرياف والقرى في أماكنهم، والتخفيف من انتقالهم إلى العاصمة والمدن الكبرى؛ إذ إن صناعة مثل هذه المشاريع التنموية ستنعكس إيجابيًا على تنمية القرى، حيث سيجد السكان فيها ما يهتمون به ويعملون عليه. فالزراعة والعمل في الأراضي الزراعية سيساهم في توفير فرص عمل، وسيدفع سكان الأرياف إلى العودة إليها والاشتغال في مزارعهم، مما سيسهم في زيادة الإنتاج الزراعي المحلي.
وأرى أيضًا أن هذه المشاريع الاستثمارية ستوفر الأمان الاقتصادي لأهل القرى والأرياف، وتخلق منافسة صحية بين أصحاب الزراعة، مما سيحفزهم على تقديم أفضل ما لديهم، ويزيد من الجودة والإنتاجية في القطاع الزراعي المحلي. إضافة إلى ذلك، سيساهم هذا النوع من المشاريع في تعزيز الوعي البيئي والمحافظة على الموارد الطبيعية في المناطق الريفية. مع التوسع في استخدام تقنيات الزراعة المستدامة كما ذكرت ذلك سابقّا، سيكون بإمكان المزارعين تقليل تأثيرهم على البيئة والمحافظة على خصوبة الأراضي، مما يضمن استدامة الإنتاج الزراعي على المدى الطويل.
ليس هذا فقط؛ بل أجد أن الاستثمار في قطاع الزراعة يمكن أن يسهم في تقليل الفجوة الاقتصادية بين المناطق الريفية والمدن الكبرى، مما يحسّن مستويات المعيشة في القرى، ويعزز النمو الاقتصادي المستدام على مستوى المملكة ككل.
ومن جانب آخر، يمكن لهذه المشاريع أن تدعم السياحة الزراعية، إذ يمكن للأراضي الزراعية في منطقة الباحة أن تصبح وجهة سياحية للزوار المهتمين بالزراعة المستدامة والمنتجات الطبيعية مثل التين الشوكي والبن. وهذا حتمًا سيساهم في تعزيز الاقتصاد المحلي للمنطقة، ويجذب السياح الذين يبحثون عن تجارب فريدة في قلب الطبيعة.
ختامًا.. هذه المشاريع ليست مجرد فرصة لتطوير القطاع الزراعي، بل هي استثمار طويل الأجل يعزز التكامل بين جميع قطاعات الاقتصاد الوطني من خلال توفير بيئة اقتصادية مستقرة وشاملة، وتعزيز التنمية المتوازنة في جميع أنحاء مملكتنا الغالية.
https://www.okaz.com.sa/