الوصاية الدولية لا تنطبق على الحالة السودانية
د. فيصل عبدالرحمن علي طه [email protected] طُرحت مؤخراً ثمة اجتهادات تدعو إلى أن يكون علاج الأزمة السودانية المعقدة، هو وضع الإقليم السوداني تحت نظام الانتداب او الوصاية الدولية. وقد بدا لي بأن هذه الاجتهادات ربما لا تكون مدركة للسياقات او الأطر التي ابتدرت فيها هذه النظم، ولا حتى اطلعت على صكوكها الحاكمة. 2 تم إنشاء نظام الانتداب بموجب معاهدة فرساي للسلام المبرمة في 28 يونيو 1919م، كما تم تضمينه في المادة 22 من عهد عصبة الأمم. وقد وضع نظام لانتداب الأقاليم والمستعمرات الألمانية والتركية التي لم تبلغ درجة من الرقي تمكِّنها من حكم نفسها والاستقلال، تحت الإشراف الدولي ورقابة عصبة الأمم. ولا مجال هنا للبسط والتوسع بشأن أحكام نظام الانتداب وتطبيقاته، لأنه قد انقضى بزوال عصبة الأمم مع اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939م. 3 أنشأ الفصل الثاني عشر من ميثاق الأمم المتحدة نظام الوصاية الدولي. وتشمل أهداف النظام: العمل على ترقية أهالي الأقاليم المشمولة بالوصاية في أمور السياسة والاجتماع والاقتصاد والتعليم، واطِّراد تقدمها نحو الحكم الذاتي او الاستقلال حسبما يلائم الظروف الخاصة لكل إقليم وشعوبه، ويتفق مع رغبات هذه الشعوب التي تُعرب عنها بملء حريتها. 4 وقد حددت المادة 77 من الميثاق الأقاليم التي يُطبَّق عليها نظام الوصاية وهي: الأقاليم التي لا تزال مشمولة بالانتداب، الأقاليم التي قد تُقتطع …
The post الوصاية الدولية لا تنطبق على الحالة السودانية appeared first on سودان تربيون.