اليمّ العذب لا ينبت فيه إلا الخير

من يريد تشبيه المملكة فعليه ترديد بيت حافظ إبراهيم حين قال:
أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ
فَهَل سَاءلوا الغَوّاصَ عَن صَدَفاتي
ولا يُسأل عما تكتنفه المملكة من درر إلا الغواصون العالميون بما تكتنفه بلادنا من خير عميم.. والخير الذي أقصده عمّ ديار المسلمين من عهد مديد، ولا يبخس حقنا إلا جاحد أو عديم الوفاء.. وهي فئات محدودة العدد والأثر، وكم هي القضايا الشائكة التي تحملتها المملكة من غير أن يهتز لها رمش، وتحملت التحريض، ومحاولة الانتقاص، وفي كل مرة تذود عن نفسها قول المحرضين والحسّاد والناقمين بأعمال البر، وكانّها تردد: «أفعل الخير وأرميه في البحر»، والبحر هنا هو اليمّ ذو الماء العذب، الذي يحول ذلك الخير إلى ثمر يعطي من ألقى إليه، أما من أنكر وجحد فهم يمثلون البحر المالح الأجاج فلا يهنأون بالخير ولا ينبت في قلوبهم الحب أو العرفان.. والمملكة يفد إليها الحجاج والمعتمرون طوال العام، لم يصدر منها إلا الترحيب بضيوف الرحمن وخدمتهم، وإن صدر من بعض أولئك الضيوف تصرفات لا تليق بالحرمين الشريفين، فهي تعد ذلك تصرفاً فردياً لا يمكن تعميمه على أي دولة أو جماعة.. هي تصرفات غير مسؤولة من عدد قليل من الأفراد.. وتظل المملكة يمّاً عذباً يسقي الناس ماء كما تسقيهم بئر زمزم خيراً لا ينضب.
وتبقى الحالات الفردية شأناً خاصاً يلقى اللوم لمن يقومون بها في أفضل بقاع الأرض، ومن غير تحميل البلد أي قول، وما تضج به وسائل التواصل من أقوال تعتبر أقوالاً وأفعالاً تخص قائليها.
https://www.okaz.com.sa/